أكدت الفنانة ميار الحلوه أهمية الحفاظ على الفن العربي الأصيل وتعزيز حضوره في الأعمال الدرامية التلفزيونية، باعتباره أحد أهم عناصر تشكيل الوعي المجتمعي ونقل القيم والتقاليد من جيل إلى آخر، مشيرة إلى أن الفن الحقيقي لا يقتصر دوره على الترفيه فقط، بل يمتد ليشمل التوعية والتثقيف والتعبير عن هوية المجتمع وتاريخه.
وقالت الفنانة ميار الحلوة إن الفن العربي يمتلك تاريخًا طويلًا من الإبداع والتميز، واستطاع على مدار سنوات أن يقدم أعمالًا تركت بصمة واضحة في وجدان الجمهور العربي، سواء من خلال الدراما التلفزيونية أو السينما أو المسرح، موضحة أن هذه الأعمال ساهمت في تشكيل ذاكرة فنية مشتركة بين الأجيال، ولا تزال العديد من شخصياتها ومواقفها حاضرة في أذهان المشاهدين حتى اليوم.
وأضافت الفنانة ميار الحلوة، أن الدراما التلفزيونية تمثل واحدة من أهم الوسائل القادرة على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، نظرًا لارتباطها بالحياة اليومية للمشاهدين وتأثيرها في تشكيل آرائهم واتجاهاتهم، لافتة إلى أن العمل الدرامي الناجح هو الذي يستطيع الجمع بين المتعة الفنية والرسالة الهادفة، دون أن يفقد قدرته على جذب الجمهور والتعبير عن قضاياه الحقيقية.
وتابعت، الفنانة ميار الحلوة أن الحفاظ على الفن العربي الأصيل لا يعني الابتعاد عن التطور أو رفض الأفكار الجديدة، بل يتطلب تحقيق التوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة وتقديم محتوى يحافظ على الهوية الثقافية والخصوصية العربية، مؤكدة أن التجديد ضرورة لاستمرار الفن، لكن ينبغي أن يكون تجديدًا واعيًا يستند إلى فهم عميق للتراث والقيم المجتمعية.
وأشارت ميار الحلوة إلى أهمية تقديم أعمال درامية تهتم بالعلاقات الأسرية والروابط الإنسانية وقيم الاحترام والتسامح والانتماء، موضحة أن هذه الموضوعات تظل قريبة من الجمهور مهما اختلفت الأزمنة، لأنها تعبر عن احتياجات إنسانية مشتركة، وتمنح المشاهد فرصة للتأمل في مواقفه اليومية وطريقة تعامله مع الآخرين.

وأكدت أن الأجيال الجديدة تحتاج إلى أعمال فنية تخاطب عقولها واهتماماتها بلغة معاصرة، مع تعريفها في الوقت نفسه بجماليات الفن العربي وتاريخه، مشددة على أن تقديم التراث بصورة جذابة داخل الدراما يمكن أن يسهم في بناء علاقة قوية بين الشباب وهويتهم الثقافية، ويجعلهم أكثر اهتمامًا بتاريخهم الفني والحضاري.
وأضافت أن الفنانين وصناع الدراما يتحملون مسؤولية كبيرة في اختيار الموضوعات التي يقدمونها، لأن العمل التلفزيوني يمتلك قدرة على التأثير في السلوك العام وتوجيه الانتباه إلى قضايا اجتماعية مهمة، وهو ما يتطلب الاهتمام بجودة الكتابة وقوة الأداء وعمق الشخصيات، إلى جانب الابتعاد عن التكرار والاعتماد على الأفكار المستهلكة.
وتابعت أن نجاح الدراما لا يقاس فقط بنسب المشاهدة أو حجم الانتشار، وإنما أيضًا بقدرتها على ترك أثر إيجابي لدى الجمهور، وتقديم شخصيات واقعية وقصص تعكس تنوع المجتمع وتناقش مشكلاته بوعي ومسؤولية، مشيرة إلى أن الجمهور أصبح أكثر قدرة على التمييز بين الأعمال التي تقدم محتوى حقيقيًا وتلك التي تعتمد على الإثارة المؤقتة.
ولفتت إلى أن التعاون بين الأجيال المختلفة من الفنانين والمخرجين والكتاب يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات وتطوير الصناعة الفنية، إذ يمكن لأصحاب الخبرة نقل تجاربهم إلى المواهب الشابة، بينما تسهم الأفكار الجديدة في تقديم رؤى مختلفة تتناسب مع تطورات المجتمع ووسائل المشاهدة الحديثة.
واختتمت الفنانة ميار الحلوة حديثها بالتأكيد على أن الفن العربي الأصيل سيظل جزءًا أساسيًا من الوجدان والهوية، وأن الدراما التلفزيونية قادرة على أداء دور مؤثر في الحفاظ على هذا الإرث وتقديمه للأجيال الجديدة بصورة متجددة، مشددة على ضرورة دعم الأعمال الجادة التي تجمع بين القيمة الفنية والرسالة الإنسانية، وتساهم في بناء وعي ثقافي يحترم الماضي ويواكب الحاضر ويتطلع إلى المستقبل.

