لم تعد صناعة المحتوى الرقمي تعتمد فقط على فكرة الفيديو أو الموضوع الذي يقدمه صانع المحتوى، بل أصبحت شخصية صاحب المحتوى نفسها جزءًا أساسيًا من التجربة التي يتابعها الجمهور. ومن هذا التحول تبرز تجربة صانعة المحتوى حبيبة أحمد، الشهيرة بـ«حبوبة»، كنموذج يمكن من خلاله قراءة العلاقة الجديدة بين الشخصية الرقمية والجمهور.
وتقوم صناعة المحتوى الحديثة على عناصر تتجاوز نشر المقاطع بصورة مستمرة، من بينها القدرة على بناء أسلوب خاص في التواصل، واختيار الموضوعات التي تتناسب مع طبيعة الجمهور، والمحافظة على هوية واضحة يمكن تمييزها وسط العدد المتزايد من الحسابات والمنصات الرقمية.
وفي حالة «حبوبة»، تمثل الشخصية التي تظهر أمام الجمهور جزءًا من هوية المحتوى، وهو ما يفتح نقاشًا أوسع حول الطريقة التي أصبحت بها الشخصيات الرقمية قادرة على تكوين حضور مستقل عن فكرة المحتوى التقليدي.
من المحتوى إلى الشخصية الرقمية
أحد التحولات اللافتة في صناعة المحتوى خلال السنوات الأخيرة هو انتقال الجمهور من متابعة الموضوع فقط إلى متابعة الشخص الذي يقدمه. فقد أصبح أسلوب الحديث، وطريقة التفاعل، والحضور أمام الكاميرا، وحتى التفاصيل اليومية، عناصر يمكن أن تشكل هوية صانع المحتوى.
وتشير تجربة حبيبة أحمد «حبوبة» إلى أهمية هذا الجانب، إذ يمكن تقديم المحتوى من خلال شخصية قريبة من الجمهور بدل الاعتماد على قالب إعلامي تقليدي، الأمر الذي يمنح صانع المحتوى مساحة أكبر للتفاعل وبناء علاقة مستمرة مع المتابعين.
لماذا أصبحت العفوية عنصرًا مهمًا؟
مع زيادة المنافسة على المنصات الاجتماعية، يبحث الجمهور عن محتوى يشعر بأنه أقرب إلى الحياة اليومية وأقل اعتمادًا على الأسلوب الرسمي. ولذلك أصبحت العفوية واحدة من الأدوات التي يستخدمها صناع المحتوى في تقديم أفكارهم والتواصل مع المتابعين.
لكن العفوية أمام الكاميرا لا تعني بالضرورة غياب التخطيط؛ فالحضور المستمر يحتاج إلى اختيار موضوعات مناسبة، ومعرفة طبيعة الجمهور، وتطوير طريقة التقديم بما يتناسب مع تغير اهتمامات مستخدمي المنصات.
«حبوبة» وصناعة حضور قابل للاستمرار
بالنسبة لصناع المحتوى، لا يرتبط النجاح الرقمي بفيديو واحد أو انتشار مؤقت، وإنما بقدرة الشخصية على الاستمرار وتقديم محتوى يحافظ على اهتمام الجمهور مع مرور الوقت.
ومن هنا يمكن النظر إلى تجربة حبيبة أحمد «حبوبة» باعتبارها جزءًا من ظاهرة أوسع في الإعلام الرقمي، حيث أصبح صانع المحتوى هو نفسه العلامة التي يتعرف إليها الجمهور، بينما تتحول المنصة إلى مساحة للتواصل المستمر وليس مجرد وسيلة لنشر المقاطع.
ومع استمرار تطور منصات التواصل الاجتماعي، يبدو أن المنافسة المقبلة لن تكون فقط على إنتاج المحتوى الأكثر مشاهدة، وإنما على بناء هوية رقمية واضحة وقابلة للاستمرار، وهي مساحة أصبحت تمنح الشخصيات المؤثرة دورًا متزايدًا في تشكيل المشهد الإعلامي الجديد.

