خلال السنوات الأخيرة، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مساحة جديدة لانتشار المحتوى الطبي، بعدما لم يعد التواصل بين الطبيب والجمهور مقتصرًا على العيادة أو البرامج التلفزيونية. وفي هذا السياق، برز اسم طبيب الأطفال وحديثي الولادة المصري الدكتور إسلام الدح، الذي استطاع أن يجذب اهتمام شريحة واسعة من المتابعين من خلال تقديم محتوى يتعلق بصحة الأطفال ورعاية حديثي الولادة.
ويعتمد إسلام الدح في ظهوره الرقمي على تقديم المعلومات الطبية بطريقة مبسطة، تتناسب مع طبيعة منصات الفيديو القصير، التي أصبحت واحدة من أبرز مصادر المعلومات بالنسبة إلى قطاعات كبيرة من الجمهور. وتتناول فيديوهاته موضوعات مرتبطة بالأطفال والرضع، إلى جانب توضيح بعض الحالات والمواقف التي قد يواجهها الآباء والأمهات في المراحل المختلفة من نمو أطفالهم.


من العيادة إلى منصات التواصل
لم يعد دور الطبيب على منصات التواصل الاجتماعي مقتصرًا على نشر المعلومات الأكاديمية، بل أصبح مطالبًا أيضًا بتقديمها بصورة مفهومة وغير معقدة. وهذه النقطة تمثل جانبًا أساسيًا من تجربة إسلام الدح، الذي يعتمد على مخاطبة الجمهور بلغة أقرب إلى الحديث اليومي، مع الاحتفاظ بالمضمون الطبي للمعلومة.
وتساعد طبيعة المحتوى المرئي على توضيح بعض المفاهيم التي قد تبدو معقدة بالنسبة لغير المتخصصين، خصوصًا فيما يتعلق بالتعامل مع الأطفال الرضع، وملاحظة الأعراض التي تستدعي الانتباه، والتوعية بأهمية الحصول على الرعاية الطبية المناسبة عند الحاجة.
حضور واسع على تيك توك
ساهمت منصة «تيك توك» بصورة واضحة في وصول محتوى إسلام الدح إلى جمهور أكبر، إذ تحولت فيديوهاته إلى مادة يتداولها المستخدمون على نطاق واسع. وبحسب البيانات المتداولة حول حسابه، تجاوز عدد متابعيه ملايين المتابعين، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الذي بات يحظى به المحتوى الطبي المتخصص على منصات التواصل.
ولا يرتبط انتشار هذا النوع من المحتوى بالترفيه فقط، إذ تشير تجربة العديد من صناع المحتوى الطبي إلى وجود اهتمام متزايد من الجمهور بالمعلومات الصحية المبسطة، خاصة عندما تكون مرتبطة بمواقف يومية يعيشها الآباء والأمهات مع أطفالهم.
التوعية الطبية بين الفائدة والمسؤولية
ومع الانتشار الكبير للمحتوى الطبي على الإنترنت، تبرز في المقابل مسؤولية تقديم المعلومات بصورة دقيقة، لأن النصيحة الطبية المنشورة على منصات التواصل قد تصل إلى أعداد ضخمة من الأشخاص، وقد يحاول بعض المتابعين التعامل معها باعتبارها بديلًا عن الكشف الطبي.
ومن هنا تأتي أهمية التأكيد على أن المحتوى الرقمي يظل وسيلة للتوعية والتثقيف، ولا يغني عن تقييم الطبيب للحالة بشكل مباشر، خصوصًا في حالات الأطفال وحديثي الولادة التي قد تحتاج إلى تدخل طبي سريع.
نموذج مختلف لحضور الطبيب على الإنترنت
تجربة إسلام الدح تعكس جانبًا من التحول الذي طرأ على العلاقة بين الطبيب والجمهور في عصر المنصات الرقمية. فبدلًا من انتظار المريض للوصول إلى الطبيب، أصبح الطبيب قادرًا على الوصول بالمعلومة إلى الجمهور في منازلهم وهواتفهم، وهو ما يفتح مجالًا أوسع لنشر الثقافة الصحية.
وبينما يواصل المحتوى الطبي حضوره المتزايد على منصات التواصل، أصبحت تجارب الأطباء الذين يخاطبون الجمهور مباشرة جزءًا من المشهد الإعلامي الجديد، حيث تتقاطع المهنة الطبية مع صناعة المحتوى، وتصبح القدرة على تبسيط المعلومة عنصرًا مهمًا في وصولها إلى الجمهور.
وفي حالة إسلام الدح، يبقى حضوره على المنصات الرقمية مثالًا على طبيب اختار أن يجعل من وسائل التواصل مساحة إضافية للتواصل مع الجمهور ونشر المعرفة المتعلقة بصحة الأطفال، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى محتوى طبي مفهوم يمكن للجمهور الرجوع إليه ضمن مصادر التوعية المتاحة عبر الإنترنت.

